
الكتب التي تعنى بالحديث النبوي
بقلم / محمـــد الدكـــروري
اليوم : الجمعة الموافق 2 فبراير 2024
الحمد لله أحمده وأستعينه وأستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أما بعد فقد نشأ رسول الله صلي الله عليه وسلم في جو مفعم بالشرك، ولم يتأثر بعقائد بيئته، وتقاليد عشيرته ولكنه جاء منزها عن تلك الرواسب، بعيدا عن تلك الطبائع، نقي الفطرة، وقد نمت في نفسه شرائف الخصال، وجلائل الخلال، تكتنفه الطهارة والنقاء، والسمو والصفاء، اجتمعت في نفسه الفضائل، وتلاقت فيها الكمالات، يدعو بلين وحكمة ولطف وإباء، ويتحمل الأذى بصبر وجلد، يعفو ويصفح، لا يصده جفاء، ولا يثنيه عن دعوته اضطهاد، ولا يتهاون في دقائق الأمور، ولا يتغافل عن بسائطها.
حتى غيّر طبائع العرب الراسخة، وألان القلوب القاسية، فكف المجرم عن إجرامه، والمعتدي عن اعتدائه، والمقامر عن ميسره، والفاجر عن فجوره حتى صفت النفوس، وطهرت القلوب، وزالت الخصومة، وشاعت المحبة، وترابطت الأفراد والجماعات، وانحسرت النقائص، وانزوت الشرور، ونمت الفضائل، وازدهر الخير والمعروف، وأصبح الناس في أبرك العصور، وأسمى حياة، وأهنأ عيش، بفضل شريعة الإسلام، والتدبير النبوي الحكيم، ولقد كثرت الكتب التي تعنى بالحديث النبوي الشريف في كل عصر، ولكن الكمّ الهائل من هذه الأحاديث، واختلاف مراتبها من الصحة والضعف، جعل من الضروري اختيار ما يجب معرفته ودراسته وما يمكن تجاوزه، وهنا تكمن المشكلة بالنسبة لمعلم الحديث في النظام التربوي.
فأي الأحاديث وأي المتون يجب أن تحفظ وأيها يُدرّس، متنا وإسنادا، علما أن في كل جهد يبذل في هذا السبيل ثواب وفضل عظيم ؟ وإن من البديهي القول بأن مصدر كل توجيه في النظام التربوي الإسلامي، هو القرآن الكريم، ثم السنة النبوية الشريفة، وإن ما يساعد المربي المسلم أن الحديث الشريف والسنة النبوية وأخبار الصحابة والتابعين ومن تبعهم من العلماء والصالحين، توفر مادة تعليمية غنية ومرنة تتكيف مع متطلبات التربية الحديثة، ففيها من القصص والأمثال الكثير الذي يستطيع المعلم أن يستفيد منه، لجذب انتباه طالب العلم الصغير والكبير، وفيها من ضروب البلاغة ومواقف النبل والشهامة والتقي والورع ما ينمّي الفضائل ويقدم القدوة الصالحة من جهة، ويوثق الصلة بين طالب العلم والتراث من جهة.
ويساعد على بناء مجتمع صالح في المستقبل، ولكن على واضع البرامج الدينية، أن يكون واعيا لمشكلات العصر الذي يعيش فيه لكي يحدد على ضوئها ما يختار من السنن والأحاديث وما يجب تدريسه في مختلف المراحل الدراسية، وهنا قد تتباين الآراء بين المربين، فمن هؤلاء من يضع في رأس ما يجب الاهتمام به القيم والفضائل الدينية والعبادات، ومنهم من يضع القضايا المعاصرة كالبيئة، وصيانة الأسرة، وقضية المرأة، وحقوق الإنسان والتعاون، ومحاربة الفساد وهكذا، وكل ذلك أساسي وهو يستوجب بالتالي وضع برامج متوازنة يقدم فيها الأهم على المهم، فعلى واضعي برامج التعليم أن يحصوا على تكثيف الاعتماد على السيرة النبوية الشريفة والحديث النبوي الشريف.
لأن السيرة والحديث هما مادة تعليمية دسمة وسهلة الفهم، وقريبة إلى مدارك التلامذة والطلاب، وهي خير ما يستشهد به عند الدعوة إلى الالتزام بالشرع والعمل بالمبادئ الأخلاقية التي هي أساس الدين.





